السيد محمد باقر الصدر

37

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

مدعوّ أيضاً إلى أن يستنفد طاقة هذا الاتّجاه الموضوعي افقياً وعمودياً ، لابدّ وأن يستنفد طاقة الاتّجاه الموضوعي . أمّا افقياً فلابدّ وأن يستنفد طاقة الاتّجاه الموضوعي باعتبار أنّ الاتّجاه الموضوعي كما قلنا عبارة عن أن يبدأ الإنسان من الواقع وينتهي إلى النظرية ، ينتهي إلى الشريعة . هذا كان ديدن العلماء ، ديدن الفقهاء يبدأون بالواقع ، وقائع الحياة كانت تنعكس عليهم على شكل جعالة ، مضاربة ، مزارعة ، مساقاة ، رهن ، نكاح ، كانت هذه الحوادث وهذه الوقائع تنعكس عليهم ثم يأخذون هذا الواقع ويأتون إلى مصادر الشريعة لكي يستنبطوا الحكم من مصادر الشريعة . هذا اتجاه موضوعي ؛ لأنّه يبدأ بالواقع وينتهي إلى الشريعة في مقام التعرّف على حكم هذا الواقع . لكن هنا لابدّ من أن يمتدّ الفقه افقياً على هذه الساحة أكثر ؛ لأنّ العلماء الذين ساهموا في تكوين هذا الاتّجاه الموضوعي عبر قرون متعدّدة كانوا حريصين على أن يأخذوا هذه الوقائع ويحوّلوها دائماً إلى الشريعة لكي يستنبطوا أحكام الشريعة المرتبطة بتلك الوقائع ، ولكن وقائع الحياة تتجدّد ، تتكاثر باستمرار ، تتولّد ميادين جديدة من وقائع الحياة ، لابدّ لهذه العملية باستمرار من أن تنمو ، من أن تحوّل كلّ ما يستجدّ من وقائع الحياة ، من أن تبدأ من الواقع ، لكن ذاك الواقع الساكن المحدود الذي كان يعيشه الشيخ الطوسي أو الذي كان يعيشه المحقق الحلّي ، ذاك الواقع كان يفي بحاجات عصر الشيخ الطوسي ، كان يفي بحاجات عصر المحقق الحلّي ، لكن كم من باب وباب من أبواب الحياة فتحت بالتدريج ، لابدّ من عرض هذه الأبواب على الشريعة ، إذا أردنا أن يستمرّ الاتّجاه الموضوعي في البحث الفقهي لابدّ وأن نمدّده افقياً على مستوى ما استجدّ من أبواب الحياة ، كم من باب ومن أبواب الحياة استجدّ